أغلق باب الحمّام، لا لأنني أخشى أن يقتحم أحدٌ منزلي، بل لأنني مړعوپة من الصبيّ ذي الأعوام التسعة الذي ينتظرني في الممر.


تجمّدتُ في مكاني.
لم أسمع ليو يبكي من قبل. لم يكن من نوع الأطفال الذين يبكون. كان غضبه دائمًا أعلى من حزنه.
فتحتُ الباب ببطء.
كان الضوء في الممر خافتًا.
رأيته جالسًا على الأرض، ظهره إلى الحائط، ركبته مضمومتين إلى صدره، وذراعاه تلتفّان حولهما كدرعٍ أخير.
لم يلحظني.
كان يهمس.
يهمس لنفسه.
«مش هايجوا… محدش بييجي.»
لم أفهم في البداية. ثم أدركت.
كان يتحدّث عن أمّه الأولى.
عن تلك اللحظة التي انتظر فيها ولم يأتِ أحد.
تقدّمتُ خطوة، ثم توقّفت.
كنتُ خائڤة.
ليس منه… بل من أن أفعل الشيء الخطأ، كعادتي متوفره على صفحه روايات واقتباسات قلتُ بصوتٍ منخفض، متردّد:
«ليو…؟»
انتفض پعنف، كمن ضُبط متلبّسًا بضعفه.
مسح وجهه بسرعة، ونظر إليّ بتلك العينين القديمتين الحذرتين.
«امشي.»
قالها بلا صړاخ، لكن بحدّةٍ جارحة.
لأول مرة… لم أتحرّك.
جلستُ على الأرض، على بُعد مترين منه.
لم أقترب.
لم أمدّ يدي.
لم أحاول أن أكون “أمًّا”.
قلت فقط:
«مش همشي.»
نظر إليّ بارتباك. لم يكن هذا جزءًا من سيناريوهاته المعتادة.
مرّت دقيقة.
ثم دقيقتان.
ثم قال بصوتٍ مبحوح:
«كلهم بيقولوا كده… وبعدين بيمشوا.»
ابتلعتُ دموعي متوفره على صفحه روايات واقتباسات وقلت، بهدوء لم أعرف أنني أملكه:
«ممكن أمشي يومًا ما. مش هكذب عليك.
بس الليلة؟
أنا هنا.»
لم يردّ.
لكن كتفيه ارتخيا قليلًا.
في تلك الليلة، لم يحدث عناق.
لم يحدث اختراق سحري.
لم أشعر بحبٍّ أمومي فجائي.
لكن شيئًا آخر حدث.
لأول مرة، لم أره كغريبٍ اقتحم حياتي.
رأيته كطفلٍ يقف على أنقاض عالمه، ماسكًا حجرًا في يده، لا ليؤذي… بل ليتأكّد أن الألم ما زال حقيقيًا.
في اليوم التالي، كسّر كوبًا.
وفي اليوم الذي بعده، صړخ.
وفي الأسبوع الذي تلاه، قال لي:
«إنتِ هتسيبيني؟»
لم أقل «لا» بسرعة.
قلت:
«أنا هنا النهارده. وبكرة. وبعده.
وده اللي أقدر أقدّمه دلوقتي.»
بدأتُ أفهم شيئًا لم يقله لي أي معالج:
أن الحب لا يبدأ دائمًا كشعور.
أحيانًا يبدأ كاختيار…
ثم صبر…
ثم حضور عنيد لا يرحل.
بعد أشهر، استيقظتُ ذات صباح فوجدتُ ورقة موضوعة على طاولة المطبخ.
كانت مليئة برسومات غير متقنة.
بيت.
امرأة.
ولد.
وتحتها كلمة واحدة، بخطٍ مهتزّ:
«سارة».
لم يكتب «ماما».
ولم أطلبها.
لكنني جلستُ وبكيت طويلًا.
لأنني أدركتُ أخيرًا:
أن بعض الأطفال لا يحتاجون إلى حبٍّ يشبه القصص.
يحتاجون فقط إلى شخصٍ لا يختفي.
وهذا…
كنتُ أستطيع أن أكونه

تمت