حين تجاهلني زوجي… ووجدت قوتي


لماذا تنامين هنا وكأن الأمر غريب ومحرج.
نظرت إليه.
لأنني طلبت مساعدتك الليلة الماضية وكنت نائما. لأنني لم أعد أستطيع التحمل.
تنهد وقال لقد كنت حساسة جدا منذ ولادة الطفل كانت تلك العبارة بمثابة صڤعة على وجهي متوفره على صفحه روايات واقتباسات في نفس اليوم اتصلت بأمي. لم أشتك بل لأنني احتجت سماع صوت لا يقلل من شعوري. استمعت بصمت ثم قالت شيئا جعلني أرتجف
ابنتي هذا ليس طبيعيا. وليس عادلا.
كانت الأسابيع التالية أصعب. ظل خافيير بعيدا. لم يغير الحفاضات. لم يقم في الليل. عندما يعود من العمل كان يغلق نفسه في غرفته مع هاتفه أو ينام. كنت أفعل كل شيء.
في صباح مبكر أثناء إرضاع لوكاس شعرت بدوار. كانت الغرفة تدور بي. اضطررت للجلوس على الأرض لتجنب السقوط. كنت أرتجف.
في اليوم التالي ذهبت إلى الطبيب. التشخيص إرهاق شديد واكتئاب ما بعد الولادة.
قال لي أنت بحاجة إلى دعم. هذا ليس شيئا يمكنك التعامل معه بمفردك.
في تلك الليلة جمعت قوتي وتحدثت مع خافيير. شرحت له كل شيء الإرهاق الخۏف التشخيص. استمع بصمت ثم قال لم أظن أن الأمر خطېر هكذا.
أجبته إنه كذلك وأحتاج أن تكون موجودا.
لأول مرة رأيت شيئا مختلفا على وجهه خوف وذنب.
بعد يومين حدث ما لم يكن متوقعا.
استيقظت في الثالثة صباحا على بكاء لوكاس قبل أن أنهض رأيت خافيير يجلس. حمله بحذر ومشى به في غرفة المعيشة وهمس له.
بكيت بصمت.
لم يكن سحرا ولم يكن فورا. لكنه بدأ يتغير. ذهب معي إلى طبيب الأطفال. تعلم. ارتكب أخطاء. بقي مستيقظا. طلب مساعدة والده شيئا لم يفعله من قبل.
اعترف لي أنه كان خائڤا وأنه شعر بالعجز وأنه اختبأ لأنه لم يعرف كيف يكون أبا.
لأول مرة بدأنا نتحدث حقا.
لم تكن التغييرات الأولى كبيرة أو مذهلة. لم تكن هناك اعتذارات درامية أو وعود عظيمة. كانت صغيرة شبه غير ملحوظة لكنها مستمرة. ومع الوقت غيرت كل شيء متوفره على صفحه روايات واقتباسات في الليلة التي تلت ذلك لم يذهب خافيير مباشرة إلى الأريكة كالعادة. جلس بجانبي على السرير بينما أرضع لوكاس. لم يقل شيئا لدقائق فقط شاهد ابني يتمسك بي بيديه الصغيرتين وأنا أتنفس بعمق لأمنع نفسي من البكاء.
قال أخيرا لم أكن أعلم أنك تشعرين هكذا. ظننت أنك تستطيعين التعامل مع أي شيء.
آذتني تلك العبارة لكنها فتحت بابا.
أجبت أستطيع النجاة لكن لا ينبغي أن أفعل ذلك وحدي.
منذ ذلك الحين بدأ يحاول. وأؤكد بدأ يحاول لأنه لم يكن مثاليا. في المرة الأولى التي استيقظ فيها في الليل استغرق عشر دقائق لوضع حفاض لوكاس بشكل صحيح. في المرة الأولى التي حاول فيها تهدئته مشى في دوائر لا يعرف ماذا يفعل. لكنه لم يستسلم والأهم لم يتجاهلنا مرة أخرى.
واصلت الذهاب للعلاج النفسي وبدأت
أتحدث عن أشياء لم أقلها من قبل الخۏف من الاختفاء كامرأة الشعور المستمر بالذنب الڠضب لرؤية العالم يفترض أن كل شيء طبيعي بالنسبة لي لمجرد أنني أم. ساعدني المعالج على فهم أمر حاسم إرهاقي لم يكن فشلا شخصيا بل نتيجة طبيعية للظروف.
بدأ خافيير أيضا العلاج النفسي بمفرده. ذات ليلة عاد إلى المنزل أهدأ من المعتاد. وعندما سألته عن السبب قال شيئا لم أتوقعه
أدركت أنني دائما أهرب عندما أشعر بالعجز. في العمل أدفع نفسي لأنني أعرف ما أفعل. هنا كنت أخاف أن أخذلك فاخترت الاختفاء.
لم أبرره لكنني فهمته.
شيئا فشيئا توقف المنزل عن أن يكون ساحة معركة صامتة. بدأنا ننظم أنفسنا. أخذنا الأدوار. تعلمنا قول أحتاج للراحة دون لوم وطلب المساعدة دون خجل. وتعلمنا أن حب الطفل ليس دائما غريزيا لكنه اختيار يومي.
ذات يوم بينما كنت أستريح في قيلولةقيلولة حقيقية لأكثر من ساعةاستيقظت لأجد خافيير على أرضية غرفة المعيشة ولوكاس نائم على صدره. كان التلفاز مطفأ وهاتفي بعيدا. كانا يتنفسان بتناغم.
بكيت مرة أخرى لكن هذه المرة كانت دموع ارتياح.
لم أنس ما حدث تلك الليلة التي انهيرت فيها على الأرض. لم أدفنه تحت السجادة لأن التذكر أيضا وسيلة للحماية. لكنني توقفت عن العيش مرتبطة بذلك الألم.
فهمت شيئا أود أن أوضحه الحب لا يختفي دائما عند قدوم الطفل. أحيانا يفقد لأن لا أحد يعلم كيف يحوله. لأنه يفترض أن المرأة تستطيع تحمله. لأن الإرهاق يصبح طبيعيا. لأن الصمت يصبح القاعدة.
اليوم عندما أرى لوكاس يضحك مع أبيه لا أفكر في مدى قرب اڼهياري الكامل. أفكر فيما تعلمناه بعد أن بلغنا الحضيض.
تعلمت أن الأمومة لا تعني الاختفاء.
تعلمت أن الشريك الحقيقي لا يتجاهل الدموع بل يواجهها.
تعلمت أن طلب المساعدة لا يجعلني أقل قوة بل يبقيني على قيد الحياة.
وإذا كنت تقرئين هذا وكتفك متيبس من حمل طفلك وتشعرين أن لا أحد يراك أريدك أن تعرفي شيئا أنت لا تبالغين أنت لست غير مرئية ولا يجب أن تتحملي كل شيء وحدك.