المال لا يشتري الرحمة: قصة ليا وآرتور

لا نخدم المتسولين هنا!
الفتاة المشردة توسلت طلبا للمساعدة حتى وقف الرجل العادي في الزاوية أخيرا.
بدا البهو كما لو أنه مكان لا يسمح فيه بالألم.
أرضية رخامية مصقولة تعكس أضواء السقف كالسماء الثانية.
رباعي أوتار يعزف موسيقى هادئة من مكبرات صوت مخفية.
رائحة خفيفة من الحمضيات وصابون فاخر.
الجميع يتحرك بهدوء كأن أصوات الكعب على الأرض همسات والأصوات منخفضة والعيون متجهة للأمام.
لهذا السبب لم تكن الفتاة تنتمي إلى هنا.
كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات حافية القدمين وترتجف بشدة وكأن الهواء ذاته ېؤذيها. شعرها متشابك ووجنتاها مخططة بدموع جافة ويديها الصغيرتانالمتسختان بالغبارتركتا آثارا على المكتب الأمامي النظيف وهي تميل للأمام لتبقى واقفة.
اشتد ألم بطنها مرة أخرى حادا بما يكفي ليسلب أنفاسها. انحنت على نفسها معانقة جسدها كما لو كانت تحاول منع ما يحدث بداخلها من الانفلات.
مع ذلك رفعت رأسها.
لأن الأطفال لا يدخلون أماكن كهذه إلا إذا كانوا يعتقدون شيئا واحدا
المستشفى من المفترض أن يساعد.
خرج صوتها ضعيفا
أرجوكم أحتاج إلى طبيب.
خلف المكتب لم ترمش موظفة الاستقبال تقريبا.
كانت تدعى سينثيااسم مشرق وودود يفضله المستشفى يبدو دافئا حتى عندما ترتديها شخص بارد.
حدقت في يدي الطفلة على الرخام كما لو أنها جلبت الطين على فستان زفاف أبيض.
قالت بصوت مرتفع بما يكفي لسماع الزائرين القريبين
عزيزتي هذا مرفق خاص.
ابتلعت الفتاة كلامها يؤلمني كثيرا.
ابتسامة سينثيا لم تتحرك. فقط صلبت عينيها.
قالت لا نخدم المتسولين هنا. اذهبي إلى مكان آخر.
انفتح فم الفتاة ثم أغلق وامتلأت عيناها بالدموع بسرعة وكأنها كانت تكتمها لأيام واستسلم جسدها أخيرا.
همست ليس لدي مكان آخر.
مدت سينثيا يدها للهاتف تحت المكتب بعجلة بل بانزعاج كأنها تتصل بصيانة عن انسكاب.
وقف حارسان بالقرب من المدخل وبدأا بالتحرك نحوها.
ظل البهو هادئا.
ليس لأن الناس لم يسمعوا بل لأنهم سمعوا.
رجل في بدلة نظر إلى الأعلى ثم عاد سريعا ليركز على ساعته. امرأة تحمل حقيبة مصممة التفتت قليلا لتضع نفسها بين المشهد وطفلها. شخص سعلكأنه يغطي شعوره بالخجل من عدم التدخل.
تمسكت الفتاة بحافة المكتب بينما اقترب الحارسان وأظافرها تخدش الرخام.
قالت بصوت متقطع أرجوكم فقط أرجوكم.
امتد الحارس الأصغرشاب متصلب مدرب على تنفيذ الأوامرليمسك بذراعها.
تردد الحارس الأكبر.
كان شارة اسمه يوناس وظهر عليه التعب كما يظهر على من شهدوا الكثير. نظراته التفتت إلى ركبتي الفتاة المرتجفتين ثم ابتعدت وكأنه لا يستطيع أن يشعر بشيء أثناء العمل.
قال الحارس الأصغر هيا.
حاولت الفتاة التراجع لكن جسدها خاڼها.
تمايلت انثنت ركبها وسقطت على الأرض ضعيفة جدا لتستطيع الإمساك بنفسها.
صمت البهو أصبح أكثر عمقالأن سقوط طفل في مكان مليء بالبالغين يجبر الحقيقة على الظهور
الجميع رأى.
عبست سينثيا منزعجةليست خائڤة ولا مهتمة.
قالت بحدة أخرجوها من هنا قبل أن يرى المرضى هذا.
هنا تحرك الرجل الجالس على الأريكة الجلدية الكريمية أخيرا.
كان هناك طوال الوقتفي منتصف الخمسينيات ملابس بسيطة حذاء مهترئ. بدا كأنه