ألقت أمي طبقًا كاملًا من الطعام على ابني البالغ من العمر تسع سنوات


مما تحمل مزاحا أوه لا تكوني حساسة إلى هذا الحد يا فيرونيكا. لطالما كنت رقيقة المشاعر. عليك أن تشتدي. نحن عائلة نمزح فقط.
قلت صحيح مجرد مزاح.
ظل ليام مطرقا إلى طبقه يحرك البطاطس المهروسة دون أن يقول كلمة.
سادت الغرفة لحظة صمت. ثم وضعت أمي شوكتها وأسندت ظهرها وراحت تتأملني بتلك النظرة التقييمية المألوفة النظرة نفسها التي كانت ترمقني بها حين كنت مراهقة وأعود إلى البيت بملابس مستعملة بدلا من الجديدة.
قالت ببطء تعلمين لو كنت مثل أخيك لربما سارت الأمور على نحو مختلف معك.
تجمدت في مكاني.
ابتسم براندون وأخذ رشفة أخرى من نبيذه. شدت ليزا ابتسامتها لكنها لم تقل شيئا. أما أبي فبقي صامتا وعيناه معلقتان بطبقه.
قلت برجاء خاڤت أمي أرجوك لا.
قالت أنا فقط أقول. براندون يعمل بجد ويعيل أسرته ويجعلنا فخورين. أما أنت وتوقفت تهز رأسها. دائما ما تجدين الأعذار. لديك دوما سبب لما لم يسر كما أردت.
قلت أنا أربي ابني. وحدي. أظن أن لهذا قيمة.
تصلبت ملامحها لا تجعلي الأمر يتعلق بزوجك مرة أخرى. مرت سنوات. لا يمكنك الاستمرار في الاحتماء بالمأساة إلى الأبد.
رفع ليام رأسه حينها صغيرا مذهولا غير متيقن مما سمع. انقبض صدري.
قلت بحزم منخفض يرتجف هذا يكفي.
احمر وجه أمي عفوا
قلت لقد سمعتني. هذا يكفي.
كان الصمت الذي تلا ذلك مدويا. حتى التلفاز في غرفة الجلوس بدا وكأنه خفض صوته.
ثم وبحركة واحدة سريعة ومروعة مدت أمي يدها عبر الطاولة وأمسكت بطبق ليام وقلبته.
انزلق لحم البقر المشوي أولا ليستقر مباشرة على صدره ثم البطاطس والمرق والفاصوليا كلها تسيل على قميصه وتتبعثر في حجره وعلى السجادة وعلى طرف مفرش الطاولة. كان الصوت رطبا خاڤتا ڤاضحا متوفره على صفحه روايات واقتباسات تجمد ليام. ارتطمت شوكته بالأرض. ولحظة لم يتنفس أحد.
حدقت في يدها لا تزال قابضة على حافة الطبق المقلوب وشعرت بالعالم يميل.
خرج صوتي بالكاد هل فعلت للتو
اندفع كرسي براندون إلى الخلف صارخا على الأرض ووجهه ملتويا بالڠضب عليك أن تغادري. أنت وهو. اخرجا ولا تعودا.
غطت ليزا فمها دون أن تنبس بكلمة. بقي أبي جالسا يداه مطويتان في حجره وعيناه مثبتتان على طبقه التعبير نفسه الذي لازمه طوال حياتي لامبالاة متقنة.
ارتجفت شفة ليام وهمس أمي
نظرت إليه ابني وقد لطخ الطعام قميصه وارتجفت كتفاه الصغيرتان واتسعت عيناه حيرة. تناولت منديلا ومسحت خده برفق.
وقفت أمي جامدة يعلو صدرها ويهبط وعيناها تقدحان بشيء لم أعد أتعرف إليه ليس ڠضبا ولا ذنبا بل سخطا باردا متوفره على صفحه روايات واقتباسات أوقفت السيارة وأمسكت بيد ليام ودخلنا إلى الداخل. ابتسم الموظف له بود وسأله إن كان يرغب في قطعة بسكويت من الجرة الموضوعة على المنضدة. هز ليام رأسه نافيا وبقي ملتصقا بي. أتممت إجراءات الدخول دفعت بالبطاقة واستلمت بطاقة الغرفة التي تضم سريرين مزدوجين. وما إن دخلنا حتى أشعلت الضوء.
كانت الغرفة بسيطة ونظيفة جدران بيضاء مكتب صغير تلفاز معلق على الحائط وسريرين بملاءات بيضاء ناصعة. وقف ليام في منتصف الغرفة ما يزال يرتدي قميصه الملطخ يبدو صغيرا وتائها. جثوت أمامه ونظرت في عينيه. قلت برفق هل أنت بخير. نظر إلي بعينين واسعتين مترددتين وقال أمي هل هم فعلا لا يحبونني. أمسكت بيديه بين يدي وقلت لا يا حبيبي. ليست المشكلة أنك غير محبوب بل إنهم لا يعرفون كيف يحبون على الوجه الصحيح. وهذا ليس ذنبك. ليس ذنبك أبدا. سأحميك من ذلك دائما إلى الأبد. أومأ ببطء ثم ارتمى في حضڼي.