المرأة التي تنظّف قبور المنسيّين

في كل صباح عند الساعة السادسة تماما كانت امرأة فقيرة تدعى مارغريت لويس تدخل المقپرة.
لا يردعها مطر ولا شمس
ولا برد الشتاء ولا حر الصيف
كانت تحمل الأشياء ذاتها كل يوم
دلوا صغيرا من الماء
خرقة بالية رق نسيجها من كثرة الاستعمال
وصورة باهتة أخفتها بعناية داخل معطفها.
لاحظها حارس المقپرة بعد الأسبوع الأول.
تمتم قائلا
إنها لا تزور قبرا واحدا
إنها تنظفها جميعا.
وكان ذلك صحيحا.
كانت مارغريت لويس تمسح الطحالب عن شواهد قبور لم يعد يزورها أحد
وتزيح الأوراق اليابسة عن أسماء كاد الزمن يمحوها
وتهمس باعتذارات لغرباء نسيتهم عائلاتهم.
لم تطلب مالا قط
ولم تحادث أحدا.
وعند الساعة السابعة والنصف تماما صباحا كانت تغادر.
لماذا كانت تفعل ذلك
لم تكن مارغريت فقيرة دائما.
قبل سنوات كان لها زوج وابنة.
ثم في ليلة شتوية اجتاح سائق مخمور إشارة مرور حمراء.
ماټت عائلتها في الحال.
وفر السائق.
قيدت القضية ضد مجهول.
فقدت مارغريت منزلها وعملها وإرادتها للحياة.
وأصبحت المقپرة المكان الوحيد الذي تشعر فيه بقربهم.
همست ذات مرة لحارس المقپرة
أنظف القپور
لأن لا أحد نظف قبورهم.
الرجل الذي كان يراقب من بعيد
ما لم تكن مارغريت تعلمه أن شخصا آخر كان قد لاحظها أيضا.
رجل يرتدي معطفا داكنا
يقف دائما على مسافة.
كان يأتي في أوقات غير مألوفة
ويراقبها في صمت وهي تعمل.
وفي صباح ما بعد نحو شهر تقدم إليها أخيرا متوفره على صفحه روايات واقتباسات قاللماذا تفعلين هذا
بدت عليها الدهشة ثم أجابت بصدق
لأن المۏتى لا يستطيعون قول شكرا قالت.
لكنني أظن أنهم ما زالوا يستحقون اللطف.
أومأ الرجل ببطء 
ثم انصرف.
بعد شهر واحد
بعد ثلاثين يوما تماما من ظهور مارغريت الأول في المقپرة توقفت سيارة سوداء أمام غرفتها الصغيرة المستأجرة.
طرق رجلان يرتديان بدلتين بابها.
كادت ألا تفتح.
قال أحدهما بلطف
السيدة لويس نحتاج أن تأتي معنا.
تسارع خفقان قلبها.
همست
لم أفعل شيئا خاطئا.
تبادل الرجلان نظرة سريعة.
وقال الآخر
نحن نعلم.
ولهذا جئنا.
أخذوها إلى