تركتني أمي ومعي ورقة نقدية مجعدة من فئة العشرين دولارًا، وكلمة واحدة كان طعمها كالرماد


الغرفة حتى لا أسمع صرير البيت. فتحت حاسوب أمي المحمول وحدقت في رسائل عملها الإلكترونية متراكمة كأنها أهم من أي شيء آخر في العالم.
في لحظة ما أمسكت بدفتري الحلزوني ذاك الذي على غلافه وحيد قرن وكتبت بأحرف كبيرة في أعلى الصفحة أدلة.
وتحتها كتبت بخربشات سريعة تركت وحدي في سن 11. 20 دولارا. لا خطة طعام. لا تواصل.
لم أكن أعرف بالضبط ماذا سأفعل بذلك لكن تدوينه حرك شيئا في داخلي. إن كانوا يظنونني كبيرة بما يكفي لأكون وحدي فأنا كبيرة بما يكفي لأتذكر كل شيء. ولأسجل كل شيء. ولأري أحدا يوما ما كيف اختاروا عطلة على حسابي.
أمسكت هاتفي وفتحت تطبيق الفيديو. ضغطت على تسجيل.
اليوم الثالث قلت للكاميرا بهدوء. بدا وجهي أصغر مما توقعت شاحبا ومنقبضا. ما زلت وحدي. البطاقة لا تعمل. أكلت آخر شيء صالح في الثلاجة أمس.
توقفت لحظة أبتلع الغصة في حلقي.
إذا كنت تشاهد هذا فهذا يعني أن أحدا سأل أخيرا عما حدث لي.
حفظت المقطع وأغلقت هاتفي وقلبي يخفق پعنف. جزء مني تمنى ألا يراه أحد أبدا. وجزء آخر أراد أن ينفجر ذلك الفيديو في وجه أمي حين تعود.
فكرت في أعز صديقاتي Emma وترددت فوق اسمها في جهات الاتصال. لو أرسلت لها رسالة لكان علي أن أعترف بأن أمي تركتني. وبأنني جائعة. وبأنني لست بخير.
بدلا من ذلك أرسلت رسالة عادية كيف كانت رحلتك
لا رد. ربما كانت قرب بحيرة تأكل البرغر مع عائلتها ولا تتحقق حتى من هاتفها. التوى معدتي حسدا.
بحلول اليوم الخامس صار الجوع كضباب حول عقلي. بدأت أشعر بالدوار إذا وقفت بسرعة. وجدت علبة حبوب شبه فارغة في مؤخرة الخزانة رقائق فاكهة يابسة فأكلتها جافة من الكيس محاولة أن أجعل كل قبضة تدوم.
فتحت دفتري مجددا وأضفت سطرا آخر
اليوم الخامس لا اتصال من أمي بعد. ولا حتى رسالة.
ثم سطرا آخر
إذا اختفيت فسيثبت هذا أن الأمر لم يكن خطئي.
في تلك اللحظة تغير تفكيري. لم يعد الأمر مجرد البقاء حتى عودتها. صار يتعلق بما سيحدث لها عندما يدرك الناس أخيرا ما فعلته.
في اليوم السابع كان جسدي ضعيفا لكن ڠضبي كان أقوى. كان ېحترق في صدري كجمرة حارة تبقيني متحركة.
تقدمت إلى النافذة الأمامية وتطلعت إلى الشارع. أطفال يركبون الدراجات. كلب ينبح على شاحنة توصيل. زوجان يمران حاملين أكواب القهوة ويضحكان. حيوات طبيعية. آباء طبيعيون.
نظرت إلى مدخل سيارتنا الفارغ وهمست اخترت أوروبا بدلا مني. هل تعرفين كم سيكلفك ذلك
وكأن الكون كان يصغي رن جرس الباب.
تجمدت. كانت فتات الحبوب لا تزال على أصابعي. لم يكن أحد يرن جرس بابنا عادة. الأطفال الجيران يطرقون. والطرود تترك وتذهب.
رن الجرس مرة أخرى ثم تلاه ثلاث طرقات حادة.
خفق قلبي وأنا أتحرك نحو الباب. لوهلة فكرت في التظاهر بأنني لست في البيت. إن كان بائعا فسيرحل. لكن فكرة أخرى اخترقت خۏفي.
ماذا لو كان هذا هو الحدث ماذا لو كانت هذه اللحظة التي يراني فيها أحد أخيرا
بيد مرتجفة أمسكت بالمقبض. لو كنت في الحادية عشرة جائعا ووحيدا تماما هل كنت ستفتح الباب أم تواصل التظاهر بأن كل شيء بخير
فتحت الباب قليلا لأرى من هناك.
كان يقف على الشرفة رجل يرتدي سترة ريحية خضراء وعلى صدرها شعار مدرستي مطرزا. احتجت ثانية لأتعرف إليه من دون الصف خلفه.
مرحبا يا سيدني قال بلطف.
كان السيد Hughes المرشد المدرسي.
كنت أحاول التواصل مع والديك قال وهو يقطب جبينه. لم يجيبا. هل يمكنني الدخول قليلا
كان رد فعلي الأول أن