الشريط الاحمر

 

لكن قبل أن أفتحه تمامًا، انزلق الصندوق من يدي وسقط على الأرض. تجمّدت.

تبعثرت على الأرض عشرات الأشرطة الحمراء المتطابقة، تمامًا مثل ذلك الذي يربطه دائمًا.

لكن ذلك لم يكن ما جعلني أصرخ.  فداخل الصندوق… بين الأشرطة… كانت ... كانت أوراق قديمة مغطاة برموز غريبة، وكأنها كتابات من زمن آخر، حمراء اللون، تتشابك بخطوط سوداء دقيقة، تشبه العروق على الشريط. شعرت برعشة تسري في جسدي، كأن الهواء حولي أصبح أثقل فجأة.

لم أستطع أن أمنع نفسي من أخذ ورقة واحدة، وفور أن فتحتها، صُدمت بما قرأته: كلمات لا أفهم معناها بالكامل، لكنها كانت تتحدث عن “روح مختبئة في الشريط الأحمر”، وعن “قوة الليل التي تُحرر من يربطه”.

وفي اللحظة نفسها، سمعت خطوات تشيكي خلفي. الټفت بسرعة، فإذا به يبتسم ابتسامة هادئة… لكنها مختلفة، عينيه كانت سوداء بالكامل، وكأنما ابتلعها شيء آخر.

قال بهدوء مخيف:
“أماندا… الآن فهمتِ، أليس كذلك؟ كل ما فعلته كان لتحريره… الروح التي تعيش في الشريط الأحمر تنتظر الليل لتكتمل طاقتها. وأنا… كنت مجرد وسيط.”

تراجعت إلى الوراء، شعور بالذعر سيطر علي.
سألته: “تشيكي… ماذا تعني بهذه الروح؟ لماذا يؤلمني هذا كل ليلة؟”

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
“وكأن الجو كله أصبح ثقيلًا. حاولت الصړاخ، لكن الصوت لم يخرج. وفجأة، 

تشيكي حاول أن يربطني، لكنني فجأة استجمعت قوة لم أعرفها في نفسي، ودفعت الروح بعيدًا. ارتعشت الأرض تحت قدمي، وسقط الشريط الأحمر على الأرض، واندفع ضوء أبيض خاڤت من الأوراق، ثم… هدأ كل شيء.

تشيكي جلس على الأرض، عاجزًا، وعيناه عادت لطبيعتها، وكأن شيء ما قد غادر جسده. نظر إليّ بصمت طويل، وقال:
“أماندا… أنا آسف… لم أستطع مقاومة قوتها… الشريط… كان لعڼة… والآن انتهى كل شيء.”

التقطت الشريط والأوراق، وأحړقتها في المدفأة، وأشعر أن قلبي بدأ يهدأ لأول مرة منذ أشهر. لم نتحدث كثيرًا بعد ذلك، لكن شيئًا تغير بيننا: لم تعد هناك أسرار مخيفة، ولم تعد هناك ليالي مؤلمة.

وبينما كان الليل يمر، أدركت أخيرًا… أن الحب الحقيقي لا يحتاج شريطًا، ولا قوة غامضة… فقط صدق، وأمان، وقلب مفتوح.