من أجل أخيها


مدفوعة بالكامل ومعاها ورقة صغيرة إنتي ما تدينيش حاجة وأنا ما أدينكش. الموضوع انتهى. الرسالة كانت باردة لدرجة إنها جرحتها أكتر من اللي حصل. لبست ومشيت وهي حسه بالعاړ بالڠضب وبراحة مؤلمة لأنها أنقذت أخوها.
رجعت لشغلها بعدها كأن حاجة ما حصلتش وقررت ټدفن الليلة دي في أعمق حفرة في عقلها. لكن بعد أسبوعين وصلت رسالة من الموارد البشرية اجتماع عاجل مع المدير التنفيذي الساعة 10. قلبها وقع. افتكرت إنه عايز منها حاجة تاني. افتكرت يهددها. افتكرت ېفضحها. لكنها في الآخر دخلت مكتبه بالظبط الساعة عشرة. لقت الوش اللي كان بارد قبل كده وش متوتر وعينيه مش ثابتة. لأول مرة شافت فيه ذنب. قال لها صوفيا لازم نتكلم. وقفل الباب. قلبها بيدق والهواء تقيل حواليها. قرب منها وقال أنا من يوم اللي حصل مش قادر أنام. أنا غلط. غلط جامد. استغليت خۏفك وضعفك. وأنا مش راجل يعمل كده. هي افتكرت إن ده مجرد اعتذار وحيخلص. لكنها اتفاجئت لما قال في حاجة لازم تعرفيها أنا مش كنت طالب مقابل علشان رغبة أنا كنت محتاج أجرب لو لسه قادر أحس بأي حاجة. الجملة كانت غريبة لكن دموعه اللي اتجمعت في عينيه كانت أغرب. اعترف لها إنه من شهور وهو تايه حياته كلها شغل وتحكم ومش بيحس بأي مشاعر ولا حتى سعادة ولا خوف ولا حتى ألم. وإنها أول حد يخليه يحس بالذنب وبالإنسانية. صوفيا وقفت مذهولة. ما كانتش عايزة تتعاطف معاه بس كلامه هزها. وبعدين قال لها أنا مش هضغط عليك. ومش هطلب منك حاجة. لكني عايز أصلح غلطتي. مش بالفلوس لكن لو تسمحيلي أساعدك وأساعد أخوكي من غير أي مقابل. رفضت في الأول. اتخانقوا. اتجادلوا. لكنها مع الوقت اكتشفت إنه فعلا بيتغير. بقى يظهر في المستشفى يسأل عن يوليان يساعد في الأدوية يحول شغلها لتدريب مدفوع كويس ويبعد عنها أو يقرب منها حسب راحتها.
ومع الأيام العلاقة دي اللي بدأت بأبشع طريقة اتحولت لحاجة غريبة احترام تقدير إحساس بالسکينة لما يكونوا مع بعض.
صوفيا نفسها اتغيرت بقى عندها قوة وثقة وكرامة ما كانتش تعرفها. وهو اتعلم يعني إيه يكون بني آدم.
وفي يوم من الأيام وهي خارجة من المستشفى مع أخوها اللي بقى أحسن لقت أليخاندرو واقف مستنيها عند الباب ومسك في إيده ظرف صغير. قرب منها وقال ده آخر حاجة هعملها قبل ما أسيبلك القرار. فتحت الظرف لقت ورق رسمي من الشركة ترقية. وظيفة ثابتة. مرتب كبير. مستقبل أفضل من اللي كانت بتحلم بيه. بص لها وقال عمري ما هتوقع منك حاجة. انتي حرة. لو عايزة تخرجي من حياتي همشي. ولو عايزة نكمل بس بعد ما تبقي متأكدة إنك انتي اللي مختارة.
وقفت تبص له ومش قادرة تنطق. حياتها كلها اتشقلبت بسبب ليلة واحدة ليلة كانت أسوأ لحظة في عمرها لكنها كانت بداية الطريق اللي اتغير فيه كل شيء. أخدت نفس طويل وبصت له وعرفت جواها إن النهاية اللي كانت فاكرة إنها مأساوية طلعت بداية حكاية مختلفة تماما.