أوقات خطوة واحدة بس بتغير حياة كاملة


لتظهر فتاة صغيرة تجلس على الأريكة بعينين واسعتين حذرتين ومليئتين بالحزن قدمها ديفيد بهدوء قائلا 
كاتي دي ناتالي هتقعد معاكي النهارده 
انحنت ناتالي أمام الصغيرة بابتسامة دافئة وقالت 
إزيك يا كاتي أنا مبسوطة إني قابلتك 
وبمجرد أن انفردت بالطفلة لم تتعجل في كسب ثقتها لاحظت رفوف الكتب المليئة بالقصص ذات الألوان الزاهية فتناولت أحدها 
تحبي أقرا لك حكاية عن أميرة
ترددت كاتي قليلا ثم أومأت قرأت ناتالي الحكاية بأصوات مختلفة وأطلقت أصواتا مضحكة وفي تلك اللحظة ابتسمت كاتي للمرة الأولى ذلك اليوم 
قضتا ساعات في الرسم وبناء أبراج صغيرة من المكعبات والضحك على النكات البسيطة ومع الوقت انكسرت جدران كاتي شيئا فشيئا أمام دفء ناتالي وصدقها وعند حلول المساء ارتمت كاتي في حضنها تعانقها بقوة وتهمس لها بأسرار طفولية صغيرة 
وعندما عاد ديفيد فوجئ بابتسامة مشرقة على وجه طفلته ابتسامة لم يرها منذ ۏفاة والدتها أدرك في تلك اللحظة أن ناتالي ليست مجرد مربية مؤقتة بل حضور حنون كانت عائلته بحاجة ماسة إليه 
انحنى إلى كاتي وسألها 
حبيتي ناتالي
أومأت كاتي بحماس قائلة 
أحلى حد يا بابا 
الټفت ديفيد إلى ناتالي وقال بصدق 
أنا عايز أعرض عليكي الشغل 
شعرت ناتالي براحة عميقة تغمر قلبها لقد بدأت حياتها تتبدل حقا 
مرت الأيام لتصير أسابيع ووازنت ناتالي بين حملها والعناية بكاتي فاكتسبت صبرا جديدا ووجدت سعادة في تفاصيل صغيرة بينما كان ديفيد وناتالي يقتربان يوما بعد يوم يتشاركان أحاديث طويلة ضحكات وسهرات هادئة بعد نوم كاتي وكان قلبها المكسور يبدأ أخيرا في التشافي 
وفي إحدى الأمسيات بينما كانا يرتبان المائدة بعد العشاء دوى طرق مفاجئ على الباب فتح ديفيد فتجمدت ناتالي في مكانها كان إيان يقف هناك مبعثر المظهر والخجل مرتسم على وجهه 
قال بصوت مبحوح 
ناتالي لازم أكلمك 
شد صدرها بضيق وهي تقول بثبات 
مفيش كلام بينا يا إيان 
رفع يديه مستسلما 
كنت غلطان ومقدرتش أعيش من غيرك!
تقدم ديفيد بخطوات ثابتة وقال بنبرة حازمة 
إنت مش مرحب بيك هنا امشي 
صړخ إيان غاضبا 
دي دي عيلتي!
رد ديفيد بصوت منخفض لكنه قاطع 
لأ هي عيلتي أنا 
قفز قلب ناتالي بين ضلوعها يغمره الامتنان والدفء حدق إيان فيهما مرتبكا ثم أدار ظهره ورحل مضطربا 
وما إن أغلق الباب أدركت ناتالي أن حياتها أخذت مسارا لم تتخيله لم تعد وحيدة لم تعد منبوذة لقد ملأ ديفيد حضورها وملأت كاتي قلبها 
ابتسمت بخفوت وإذا بطفلها يرفس في رحمها متوفره على صفحه روايات واقتباسات كأنما يذكرها بأن الأمل يولد في أكثر اللحظات غير المتوقعة 
مرت الشهور وازداد حملها تقدما فيما تعمقت علاقتها بكاتي وازداد ديفيد تعلقا بها وحين أدرك مقدار الحب والرعاية التي صبتها في حياتهما عرض عليها
الزواج فوافقت بقلب ممتلئ يقينا كان الاحتفال بسيطا دافئا وكانت كاتي ترتدي فستانا أبيض صغيرا تمسك بيد ناتالي وتقول بفخر 
دي ماما 
امتلأ البيت الصغير بالضحكات والدفء والشعور بالانتماء قرر ديفيد تخفيف انشغاله بعمله ليدير مع ناتالي مطعما عائليا افتتحاه معا كانت تدير الحسابات وترعى المنزل وتوازن كل ذلك بحنان 
وجاء اليوم المنتظر حيث وضعت ناتالي مولودها طفلا سليما أسمياه ليو وحين ضمته إلى صدرها تذكرت لحظة اڼهيارها في محكمة متهالكة وأيامها الشاقة في غسل السيارات واللحظة المتهورة التي اقتربت فيها من ديفيد لأول مرة كل تلك الطرق الصعبة قادتها إلى هذه اللحظة زوج محب ابنة تعشقها وابن يولد في بيت مليء بالحب 
نظرت إلى عائلتها هامسة لنفسها 
أنا صمدت أنا حاربت وأنا انتصرت الحياة مش بالمحڼ اللي بنعدي بيها لكن باللي بنعمله بالفرص اللي بتيجي بعدها 
ثم احتضنت ديفيد وكاتي بقوة امتلأ البيت بالضحك والفرح شهادة على الشجاعة والصمود والحب الذي يولد من رحم الألم 
أدركت ناتالي أن هناك الكثيرين ممن يكافحون أو تركوا خلفهم كما تركت هي فقررت أن تروي قصتها لا بحثا عن شهرة بل لتمنح آخرين بصيص أمل 
مهما كان الطريق مظلم متفقدوش الأمل أوقات خطوة واحدة بس بتغير حياة كاملة