عداله السماء كاملة


كروز كأنها ملكة.
حصلت على كل ما كنت أحلم به يوما.
وأثناء التجمعات كانت حماتي السابقة تقدمها بفخر
هذه هي المرأة التي ستمنحنا الابن الذي سيرث أعمالنا!
لم أعلق.
ولم أعد حتى غاضبة.
كنت فقط أثق بالزمن.
بعد بضعة أشهر وضعت مولودي في مستشفى حكومي صغير في سيبو.
كانت طفلة صغيرة جميلة سليمة بعينين تلمعان كضوء الفجر.
وحين احتضنتها بين ذراعي تلاشى كل الألم.
لم أهتم بأنها لم تكن الصبي الذي كانوا ينتظرونه.
كانت حية.
كانت ابنتي.
وكان ذلك كل ما يهم.
انعكاس الموازين
بعد أسابيع قليلة وصلتني رسالة من جارتي السابقة
كلاريسا قد وضعت مولودها أيضا.
احتفلت عائلة دي لا كروز كلها ببالونات ولافتات ووليمة كبيرة.
أخيرا ولد الوريث الذي طالما انتظروه.
لكن في أحد الأيام انتشرت شائعة في الحي
شائعة قلبت عالمهم رأسا على عقب.
الطفل
لم يكن الطفل.
والأسوأ
أن الطفل لم يكن ابن ماركو.
في المستشفى لم تتطابق فصائل الډم.
وحين ظهرت نتيجة اختبار الحمض النووي باغتتهم الحقيقة كالصاعقة في وضح النهار
ذلك الطفل ليس ابن ماركو دي لا كروز.
المنزل الذي كان صاخبا وممتلئا بالغرور خيم عليه الصمت بين ليلة وضحاها.
ماركو لم ينطق حرفا.
أما حماتي السابقة المرأة ذاتها التي قالت من تحمل غلاما تبقى فقد أغمي عليها ونقلت إلى المستشفى.
واختفت كلاريسا بعد فترة قصيرة وغادرت مانيلا مع طفلها ولكن من دون العائلة التي كانت تسعى للانتماء إليها.
العثور على السلام الحقيقي
عندما بلغني كل هذا لم أشعر بالسعادة.
ولم أشعر بالانتصار.
كل ما شعرت به كان السلام.
لأني أدركت أخيرا
لم يكن علي أن أفوز.
فاللطف لا ېصرخ دائما.
أحيانا ينتظر بصمت
ويدع الحياة تتحدث نيابة عنه.
وفي إحدى الأمسيات بينما كنت أغطي ابنتي إليسا استعدادا لقيلولتها كان لون السماء في الخارج يتوهج بلون برتقالي دافئ
لمست خدها الصغير برفق وهمست
حبيبتي قد لا أستطيع أن أمنحك أسرة كاملة
لكني أعدك بحياة هادئة
حياة لا يفضل فيها رجل على امرأة ولا امرأة على رجل
حياة تحبين فيها فقط لأنك أنت.
وفي الخارج كان كل شيء ساكنا كأن العالم كله يصغي.
ابتسمت وبكيت.
وللمرة الأولى لم تكن تلك دموع ألم
بل كانت دموع حرية.