تلقيتُ مكالمة في ظهيرة يومٍ غائمٍ حصريا


دعمك.
قلت بصوت حاد
أنا دفعت مصاريف الجامعة بنفسي بمنح وقروض. وسددتلكم كل اللي عليكم وزيادة.
انعقد فك أبي وقال پغضب
شايفة نفسك علينا فاكرة إنك أحسن مننا عشان بتكسبي أكتر
ده مش اللي قلته.
قالت أمي وقد اختفى اللطف من نبرتها
هو ده اللي قصداه بالظبط. وبعدين عشرة في المية من 350 ألف يعني 35 ألف دولار وده أكتر من مرتبات ناس كتير. هتبقي بخير.
نظرت إلى دفتر الملاحظات إلى اسم جيسيكا الذي احتل عمودا كاملا. قلت قبل أن أتمالك نفسي
يمكن جيسيكا كان لازم تذاكر أكتر في الجامعة أو تدور على شغل أحسن بدل ما تفضل في المطعم.
ضړب أبي الطاولة بيده
كفاية! هتعملي اللي بنقولك عليه وإلا اقطعي علاقتك بينا خالص. العيلة لازم تساعد العيلة.
كانت الأرض تميل بي والغرفة تدور. ثم خرج صوت جيسيكا من باب القبو حافية القدمين بشعر فوضوي وقميص رياضي كبير.
شكرا على المساعدة يا سوسو. أنا فعلا بدور على شقة في المدينة.
كنتي جزء من ده
قالت ببرود وهي تهز كتفيها
أيوه فكرتي أنا. يعني إنتي مش محتاجة كل الفلوس دي ما عندكيش حتى حياة اجتماعية تصرفي عليها.
دفعت الكرسي للخلف پعنف. المطبخ الذي رممته بيدي صار مسرحا بلا روح.
نظرت إليهما وقلت
هسيب البيت.
شهقت أمي
مش قصدك كده!
آه قصدي كده. ولما أمشي خلاص. لا بيت ولا قسط ولا فواتير.
وقف أبي وهو يلهث
اخرجي من بيتنا ومتراجعيش غير لما تعملي الصح لعيلتك.
صعدت إلى غرفتي القديمة. جمعت بعض الصور وكتابا موقعا ألهمني وشريطا أزرق من معرض علمي قديم. ظهرت جيسيكا عند الباب وقالت بسخرية
هتأذي عيلتك بجد
برفض إنهم يخدعوني ده كل الموضوع.
نفس الشيء. ولما ترجعي تترجيهم يمكن أقول كلمة طيبة عنك.
ما تحبسيش نفسك فالوهم ده.
نزلت. أمي وأبي لم يتحركا. لم يمد أحدهما يده لي.
دي آخر فرصة ليكي! صاح أبي.
وضعت يدي على المقبض وتذكرت كلمتهم عن ال ألف دولار. تذكرت ابتسامة جيسيكا. فتحت الباب وغادرته بنقرة واحدة حاسمة.
مر الأسبوع الأول ولم يتصل أحد. لا اعتذار لا تراجع. بقي الهاتف صامتا بينما سياتل احتضنتني بسمائها المتقلبة وقهوتها الثقيلة.
في الأسبوع الثاني بدأت الاتصالات من البنوك. اكتشفت أنني ما زلت أدفع أقساطهم وتأميناتهم تلقائيا. فتحت الكمبيوتر وبدأت أضغط
إلغاء. إلغاء. إلغاء.
جلست أحسب ما أنفقته عليهم خلال ست سنوات. المجموع 247 ألف دولار. ربع مليون تقريبا. بيت لم أسكنه حياة لم أعشها.
تم التعديل بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
ثم جاءت الرسائل
من أمي سارة اتصلي بينا. ممكن نحل الموضوع.
من أبي مامتك بټعيط كل ليلة ده اللي كنتي عايزاه
ومن جيسيكا إنتي بتدمري العيلة عشان الفلوس! البيت ممكن يضيع!
تذكرت أني سددت قرض البيت بنفسي. لم يكن البيت ليضيع بل أسلوب حياتهم.
ثم البريد الصوتي
سارة الكهرباء اتقطعت. أرجوكي يا حبيبتي