قصه أشهي الطعام بقلم الكاتبه تاليه الجزائريه


ثلاثة ايام طلبت الطعام من احدى المطاعم التي يملكها احد اصدقائه واكدت له انه هو من يدفع له عند رجوعه....
اصبح عندي وقت فراغ ذهبت حينها للحلاقة واشتريت لي بعض الالبسة الجديدة
ليس هذا فقط سجلت في نادي رياضي لاتخلص من سنين من الكبت وسنين من التعب.
الطبخ هو أصعب عمل عندنا لأنه يوميا يأخذ من وقتنا وتركيزنا خاصة عندما يكن معقدا..
هو يأخذ مساحة كبيرة من افكارنا ومجهوداتنا
تلك اللقمة الصغيرة التي تأكل في بضع دقائق..تتطلب ساعات
وساعات من التحضير..والتدبير.
تحية لكل من قدر قيمة كل لقمة شهية...
تمتع بها وكتبت له.....لأنها من أعظم وأجمل النعم!
لاحظ زوجي التغير الذي طرأ علي..تغير في لباسي وأناقتي..رأيت هذا في نظراته ..
كانت نظرات تسائل أكثر منها إعجاب...!!
لأنني أصبحت أتعامل معه بنسخة جديدة.. نسخة جافة ومتطلبة الى أقصى درجة..
أصبحت أطلب المصروف الكامل للبيت..من مواد غذائية ..وفواتير الكهرباء والماء..وكل شيء..
لأنني كنت في السابق ..أدفع عنه المصاريف التي لا يستطيع إكمالها بكل عفوية .وبحسن نية....
تلك النية الخالصة التي كنت أتعامل بها معه....أغرقتني دون أن أنتبه لنفسي..وأنتبه لمصلحتي.......
أغرقتني في بحر من الغيظ والإحساس بالخيبة..
أعرفه جيدا...كنت متأكدة أنني لو صارحته..بأنني أعلم بزواجه..سيقلب الدنيا بالصړاخ والوعيد..
لكنني تشجعت وجمعت كل قوتي وواجهته بكل هدوء.
لم ينكر...وككل الأزواج الأنانيين..قال أن هذا حقه.
وليس لي أية..حجة لأناقشه..!!!.
وسافر اليها دون أن يعيرني أي إهتمام...أو يسأل عن أبناءه...وماذا يخصهم..!!!
طبعا..عزائي الوحيد أنها تسكن في بلدة أخرى وأنه لم يأتي بها للبيت...
كان كل مرة يأتي فيها للبيت.....يجد
الثلاجة فارغة..
ولا توجد أية مواد غذائية في البيت...
في غيابه أتدبر أموري مع أولادي..
الشيء الذي جعله يسألني..مالذي..جرى.!
طبعا..أجيبه .بكل برود..لاتعقيب..ولا تفسير..
الى أن اڼفجر في أحد الأيام
إنها زميلتي ..مطلقة ولها إبن ذو عشر سنوات..
أشفقت عليها فقط..هذا ماحدث..!
كلهم يتحججون بالشفقة على أرملة أو مطلقة..
ولا يشفقون على فلذات أكبادهم..ويحرمونهم من حقوقهم العاطفية وحتى المادية.....هل كفيت ووفيت مع أبناءك الأربعة من شفقة واهتمام...حتى بحثت عن تصدير الفائض العاطفي الى الغير...
العجيب.....أنه أصبح عقله مشتت .وجيبه أيضا ....
أصبح يعيش في دوامة من القلق والتوتر والسفر الدائم.
الشيء الذي أنهكه تدريجيا..
ليس هذا فقط...إبن السيدة المحترمة..كان طفل مچنون
تنتابه نوبات عصبية وصړاخ..الشيء الذي جعله
يعود للبيت في أغلب الأحيان يحتاج للنوم والراحة..
تلك الراحة التي كان ينعم بها ولم يعرف قيمتها.....
بين شد ومد...بين زوجتين..ومصروف بيتين..
بل مصروف المطاعم المستدام..والسفر كل ثلاثة أيام على بعد خمسة وثلاثين كم....ومعاملتي الجافة معه..
أصيب بقرحة الجهاز الهضمي كليا...قرحة دائمة...
أغرقته في دوامة الفحص الطبي والمتابعة الصحية المنهكة.....والحمية الدائمة...
وكأن طعامي اللذيذ هو الذي أنتقم منه...
أصبح غير مهتم ولا متمتع بمحاسن الحياة كلها...
لم أتشفى فيه طبعا.....لأنه مهما كان ..كانت بيننا عشرة طيبة..عشرة سنين..
لكن هو من أغرق نفسه في مشكلة تفوق معطياته وتفوق خاصة راتبه...وهذا هو الواقع.
لم يعد يستطع الأكل في المطاعم مع تلك المدللة
أصبح مريض ..ومفلس ومنهك..
إلى أن عدت في أحد الأيام من العمل ووجدته قد جلب
كل ألبسته...إستنتجت حينها. أنه انفصل عنها.
وتنازل أيضا عن المنصب الموجود في تلك البلدة..
وهذا ماحدث فعلا.... .
فهي تزوجت به ليدللها ويساعدها في تربية إبنها المچنون...
أما الٱن فهو الذي أصبح يحتاج للمساعدة...ويحتاج للأكل الصحي...ذلك الأكل الذي كان يوما ما يدقق في تفاصيله ويتنمر بسببه....
أصبح يشتاقه ....ويتألم لرؤيته....
فنصيحة..لكل من تسول له نفسه إعادة الزواج..
هل أعطيت حق أولادك الرعاية والمتابعة الكاملة
هل قيمت تضحيات زوجتك الفاضلة
التي كانت لك سند معنوي...وأحيانا مادي..
إذا كانت الزوجة الثانية حق..
فالقوامة التامة للزوحة الأولى وأبنائها واجب وحق أيضا..
بعيدا عن المؤقتة...فكروا في العواقب..أولا
ولا تظلموا زوجة طيبة ومتفانية..وكلها سند...
وتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.....
بقلم الرائعة تالية الجزائرية 
صديقة صفحتنا العزيزة 
قصة أشهى الطعام