صوتي كان جايب آخره وأنا بزعق .. بقلم منــال عـلـي ج 1

الجزء الاول 
كان صوتي عالي وأنا پصرخ فيه ما تعمل عملية يا أخي! 
أيوه صړخت فعلًا، وهو واقف في نص المطبخ بمنتهى البرود، بيقنعني إني وأنا عندي تلاتة وأربعين سنة لازم أركب لولب، عشان خدي بالك بقى الوسائل التانية غالية!
قالها بمنتهى البساطة الكوندوم بقى غالي جدًا، أرخصلك تركبي لولب.
قالها كأنه بيتكلم عن تصليح غسالة بايظة مش عن جسمي أنا.
رديت عليه وأنا ضغطي بيغلي الأوفر ليا إنك تلم هدومك وتمشي من هنا ساعتها نبقى حققنا المعجزة الاقتصادية فعلًا.
كان واقف في مطبخي، لابس الشبشب بتاعي وماسك المج اللي أنا بشرب فيه القهوة كل صباح. بيتكلم كأني جهاز محتاج صيانة، مش بني آدمة ليها مشاعر وكرامة. وكل ما كان يتكلم أكتر، كنت بحس إن الموضوع عمره ما كان عن اللولب، ولا الخلفة، ولا حتى الفلوس الموضوع كله كان فيه هو.
في راجل عنده سبعة وأربعين سنة، مقتنع إن الست أول ما تعيش معاه يبقى جسمها جزء من ممتلكاته الشخصية.
اسمي نادية. عندي تلاتة وأربعين سنة. وكريم اللي كان دايمًا يحب يفكرني كان بيقول انتي ملحقتيش تبقي أم.
كان يقولها بنبرة مستفزة كأني ضيعت عمري بإيدي. وكأن المفروض أبقى ممتنة إن واحد زيه بصلي أصلًا .
مع إن الحقيقة محدش عارف مين اللي عمل معروف للتاني.
اتعرفنا على بعض من تلات سنين. وقتها كريم كان لسه متجوز، وشكله كان يقطع القلب مرهق، مكشر طول الوقت، ساخط على حياته، وكل كلامه شكوى من مراته اللي شفطت طاقته ورمته لوحده. وأنا للأسف اتعاطفت معاه.
وكان بيعرف يحكي حكاياته بطريقة تخلي أي حد يحنّ عليه .
في الأول كنا بنتكلم شات، وبعدها بقينا نتقابل كل شوية. كان يبعتلي رسايل طويلة ويقولي إنتِ السند الوحيد ليا. إنتِ النور اللي في آخر النفق.
وبعد طلاقه الموضوع دخل طبيعي في إننا نعيش سوا.
أو بمعنى أصح هو نقل عندي.
لأنه بعد الطلاق تقريبًا ماكنش معاه حاجة. كام شنطة، لابتوب قديم، وإحساس دائم إن الدنيا كلها ظالماه.
وكان دايمًا يحكي بفخر إنه ساب الشقة لمراته السابقة بشهامة، مع إن الحقيقة كانت أوضح من كده بكتير أقساط، عيال، ومحاكم. بس كريم ماكنش يحب الحقيقة كان يحب صورة البطل المظلوم اللي بيبدأ من الصفر.
أول كام شهر كانوا محتملين. مش حلوين، ومش وحشين بس يمشّوا.
كان يحاول يبان راجل متعاون ينزل يجيب العيش، يمسح السفرة مرة، يعمل بيضتين في الفطار، وبعدها يفضل أسبوع كامل يحكي عن تضحيته العظيمة .
بس بالتدريج القناع وقع.
كل كلمة منه كانت بتقول إن الراجل هو محور الكون، والست لازم تتأقلم.
وأوضح حاجة كشفت ده كانت موضوع العلاقة بينا.
طول ما إحنا بنتقابل كل فترة، كان فيه احترام وحدود وكلام وضحك. لكن أول ما عاش معايا حس إنه بقى صاحب القرار.
في ليلة وهو ماسك الموبايل قال لازم نحسم موضوع الخلفة والحماية.
قلت عادي آه طبعًا.
رفع عينه وبكل ثقة قال الست هي اللي لازم تتصرف. ركبي لولب. أنا مش عايز عيال.
قالها بمنتهى الحسم لا سؤال، لا نقاش، لا حتى احترام لرأيي.
افتكرت إني سمعت غلط.
نعم؟
هز كتفه ما إنتِ كمان مش عايزة عيال يبقى نصرف فلوس على كوندومات ليه؟
بصيتله وحسيت حاجة بتتكسر جوايا .
مش بسبب الكلام بسبب الطريقة.
الطريقة اللي بيتكلم بيها وكأن جسمي ده ملكه هو.
قلتله بهدوء طب ما تعمل عملية إنت.
ضحك ضحكة مستفزة قوي. ضحكة كلها استهزاء.
إنتِ اټجننتي؟! دي عملية دائمة!
رديت فورًا وهو اللولب رحلة ترفيهية يعني؟
بصلي بنفس نظرة الراجل اللي شايف الست أقل فهمًا.
يا نادية بلاش دراما. أنا بتكلم بالعقل. اللولب أوفر وأسهل للكل.
قلت وأنا خلاص بغلي أوفر لمين بالظبط؟
ما ردش.
شرب رشفة من القهوة، وبص من الشباك، مبسوط بنفسه وبمنطقه العظيم.
وساعتها فهمت الحقيقة كاملة
الموضوع عمره ما كان عن الفلوس ولا وسائل الحماية.
الموضوع كان عن السيطرة.
عن راجل بقى شايفني حاجة يمتلكها مش إنسانة.
وقفت أبصله من ضهره، وفكرت
يا أنا يا هو.
بس وقتها ماكنتش أعرف القرار ده هيغيّر حياتي كلها إزاي 
يتبع...