بعد ما ودعت بنتي بقلم منــال عـلـي

صوت "نور" كان بيرتعش لدرجة إنه مكنش طالع، كأنه بيختفي.
«يا ماما»، همست وهي بتشهق، «العربية حودت بينا بعيد عن الطريق العمومي.. عدينا من قدام القاعة، قلت يمكن السواق بيختصر الزحمة، بس السواق مهدّاش.. بالعكس، ده داس بنزين وطار.»
مسكت إيدها وجزيت على سناني: «وليه مكلمتنيش؟ تليفونك كان فين؟»
صوتها اتخنق بالدموع: «تليفوني.. عصام أخده مني. قال لي: مش عايز ۏجع دماغ بالتليفونات في أول ساعة، إحنا لبعض وبس. مكنش حب يا ماما.. ده كان بيحاوطني وبيكتفني.»
قلبي وجعني عليها، بس حاولت أتمالك أعصابي: «احكي لي كل حاجة، من الأول خالص.»بقلم منال علي 
هزت راسها وهي بتنهج بسرعة: «السواق وقف قدام بيت قديم ومقشر في منطقة مقطوعة، وشبابيكه متقفلة بالخشب. ضحكت في الأول، افتكرتها مفاجأة أو جلسة تصوير مچنونة.. بس أول ما بصيت في وش عصام الضحكة وقفت في زوري.»
«شفتي إيه في وش جوزك؟»
«مكنش بيضحك.. كان وشه مشدود وعينيه بتزوغ، كأنه بيحضر لمصېبة.»
ريقي نشف: «وبعدين؟»
مسحت دموعها بظهر إيدها، والماسكارا اختلطت پالدم وعملت سواد على وشها: «السواق فتح لي الباب وقال بلهجة آمرة: اتفضلي انزلي يا هانم. مكنش ذوق خالص.. كان بيمرني.»
إيديا بدأت تترعش من الغل.
«عصام قال لي: اسمعي الكلام يا نور، كله هيبقى تمام. قلت له عايزة أروح القاعة، ماما زمانها قلقانة.. بص لي بصة عمري ما هنسى قسۏتها وقال: ده الحل الوحيد يا نور.» بقلم منــال عـلـي 
«الحل الوحيد لإيه يا بنتي؟ انطقي!»
سكتت لحظة طويلة، وهمست بكسرة: «عشان يسامحوا أهله في ديونهم.»
قلبي كان هيوقف من الصدمة: «ديون؟»
هزت راسها والدموع نزلت شلالات: «قالي الشهر اللي فات إن شغله واقع وفي أزمة، ووعدني إنه هيتصرف.. بس هو متصرفش.. هو باعني يا ماما.. قبض تمني.»
حسيت بغثيان وقرف: «ومين اللي كان في البيت ده؟»
«راجلين.. وست لابسة شيك قوي، متبانش أبداً إنها تبع المكان ده. كانت بتبص لي ببرود، كأنها بتعاين بضاعة بتشتريها.»
ڼار الڠضب ولعت في صدري: «وقالوا إيه؟»متوفره على روايات واقتباسات 
«الست قالت: تقضي الغرض.» وبدأت تصرخ من العياط: «وعصام كان واقف مبيتحركش.. عمال يبرطم ويقول: أنا آسف.. أنا آسف.»
غمضت عيني عشان مأصوتش من القهرة: «حد مد إيده عليكي؟»
اتنفضت وهزت راسها: «حاولوا.. مسكوني من دراعي، وكانوا عايزين يجروني للدور اللي فوق. قاومتهم بكل قوتي، خربشت وعضيت وصوتت وجريت.. واحد فيهم ضړبني بالقلم وقعت على طرابيزة، ومن هنا جه الډم.»