حدود واضحه بقلم منــال عـلـي

بعد خناقة تانية من خناقات كل يوم تقريبا كانت هالة واقفة قدام الشباك بتبص على سما القاهرة المغيمة في عز طوبة والبرد داخل من الشباك نص سنتي بس كان كفيل يخليها ترجف. لكن الحقيقة إن اللي كان بيرجف مش جسمها كان أعصابها بقلم منال علي 
ضغطت على إيدها لدرجة إن ضوافرها سابت علامات حمرا في كفها ولسه بتحاول تهدي نفسها فجأة طلع صوت حماتها ست سنية من وراها حاد زي السکينة متوفره على روايات واقتباسات 
هو إنت برضه كبيتي الملح في الشوربة يا هالة! محمود متعود على لقمة نظيفة مش أي أكل يتعمل وخلاص!
سكتت لحظة وبصت ناحية أوضة الصالة وقالت بحدة والواد فين سيف لسه منامش ليه الساعة داخلة على تسعة!
محمود كان قاعد على الكنبة رجليه ممدودة وعينه غرقانة في شاشة الموبايل يقلب في الفيسبوك وكأن الكلام كله مش موجه له أصلا.
تمتم من غير ما يرفع عينه يا ماما خلاص بقى سيبيها.
لفت هالة ببطء عيونها مليانة كلام كتير مكتوم. حماتها واقفة في نص المطبخ مربعة إيديها وعلى وشها نفس النظرة اللي بقالها خمس سنين حافظاها نظرة أنا اللي فاهمة كل حاجة.
قالت هالة بهدوء فيه إنذار واضح يا طنط سنية طفل عنده ثلاث سنين طبيعي ينام تسعة أو تسعة ونص ده بني آدم مش مكنة.
ضحكت ست سنية بسخرية مش مكنة! أمال فين النظام أنا مربية محمود بالساعة وعشان كده طلع راجل يعتمد عليه بقلم منال علي
هالة بصت ناحية محمود مستنية كلمة أي كلمة لكنه فضل يقلب في الموبايل.
قالت بصوت أوضح محمود اتكلم.
رفع راسه لحظة وقال يا جماعة صلوا على النبي يا ماما هالة ست بيت شاطرة ويا هالة أمي برضه عاوزة مصلحتنا.
الكلمة اللي قالها ما كانتش حل كانت هروب وده اللي ۏجعها أكتر.
قربت ست سنية خطوة وقالت بانتصار شايفة محمود فاهم بس إنت اللي بتحبي النكد.
هالة خدت نفس طويل وقلعت المريلة بهدوء وعلقتها على الشماعة وقالت كلمتين بس تمام فهمت.
دخلت أوضة النوم. سيف كان قاعد على الأرض بيلعب بعربياته.
بص لها وقال ماما تيتة