وعدني جوزي إنه هيساندني لو خلفت طفل لكن بعد ما ولدت طلب مني أسيب شغلي!

وعدني جوزي يدعمني لو خلفت طفل — لكن بعد ما ولدت طلب مني أسيب شغلي!
للحزن طريقة غريبة يعيد بيها تشكيل عالمك؛ يهدم الحياة اللي كنتِ فاكرة إنك عايشاها، وبعدين يبنيها من جديد بجدران من صمت، وشبابيك ما توريكيش غير اللي فات.
اسمي آية. بقالي تقريبًا عشر سنين بعرف نفسي بوزن السماعة الطبية اللي حوالين رقبتي، وبالطو الطبيب الأبيض المعقم. أنا دكتورة أسرة، شغلي في ضاحية مزدحمة قريب من شيكاغو، شتاها قاسې يعضّ في العضم، وصيفها حرارته تلزق في الجلد زي العسل.
الطب عمره ما كان مجرد شغل بالنسبة لي؛ كان رسالة. مهنة بتاخد منك كل حاجة، وما ترجعلكش غير لحظات صغيرة من الرضا. قضيت سنين العشرينات غرقانة وسط كتب تقيلة، بحفظ أدق تفاصيل جسم الإنسان، بينما صحابي بيسافروا أوروبا أو بيتجوزوا. سنين الامتياز كانت ماشية على قهوة الماكينات ودفعات أدرينالين، بتعلم إزاي أبلغ أسرة إن ابنهم عنده سړطان ډم من غير ما صوتي يهتز، وإزاي أخيط إيد عامل علشان يرجع شغله تاني يوم.
فاتتني أعياد ميلاد، وأفراح، وأيام أحد هادية الناس كلها بتعتبرها حق مكتسب… لكن ما كنتش بزعل، لأن لما مريض يبصلي بنظرة فيها خوف وثقة، وأقدر أساعده أو حتى أوريه طريق، كنت بحس إن لحياتي معنى حقيقي.
وبعدين دخل حياتي كريم.
كريم كان عكسي تمامًا. مدير مبيعات في شركة تكنولوجيا، اجتماعي جدًا، جذاب، ومتفائل على طول. هو اللي يشتري أول جولة مشروبات، ويحفظ اسم جدتك، ويتكلم عن تدريب فريق كورة للصغار قبل ما يبقى عنده حتى قفاز.
اتقابلنا في حفلة شواء. كنت واقفة جنب التلاجة الصغيرة بشرب مياه غازية وبراجع جهاز النداء، وهو بيقلب البرجر وبيضحك الناس. ناولني طبق وقال: «شكلك مستنية طيارة إنقاذ.»
ضحكت وقلت: «لا، مستنية بس اتصال من الشغل… عادة مهنية.»
قال مبتسم: «حطي جهاز النداء على جنب يا دكتورة، الطوارئ الوحيدة هنا إن البرجر ده محتاج جبنة.»متوفره على صفحه روايات واقتباسات بعد سنتين كنا متجوزين.
كريم كان مهووس بفكرة العيلة، وخصوصًا إنه يبقى عنده ولد. كان بيتكلم عن الأبوة بنفس الحماس اللي أنا بتكلم بيه عن الطب. ليلة وإحنا قاعدين في الجنينة، قال لي: «تخيلي يا آية أعلّم ابني يرمي الكورة، ونصلح عربية بابا القديمة… نبني حاجة تخصنا. دي الحياة.»
كنت عايزة أطفال أنا كمان، لكن كنت عارفة صعوبة الموضوع مع شغلي. قلت له: «أنا جدولي صعب، وما ينفعش أبقى ست قاعدة في البيت. عندي مرضى معتمدين عليّ.»
مسك وشي بإيده وقال: «أنا عمري ما هخليكي تسيبي شغلك. لو ادتيني عيلة، أنا هشيل باقي المسؤولية. إحنا فريق واحد.»
كان وعد جميل… من الوعود اللي بتتقال قبل ما تبدأ ليالي السهر الحقيقية.
وصدّقته متوفره على صفحه روايات واقتباسات الحمل ما كانش سهل، لحد يوم السونار لما الدكتورة قالت: «كل حاجة تمام… بل تمام مرتين. في نبضين.»
كريم ضحك وهو شبه بيعيط: «توأم؟»
«توأم… وولدين كمان.»
هو كان في قمة السعادة، وأنا جوايا خوف بارد. طفل واحد تحدي، لكن اتنين مسؤولية ضخمة. حاولت أتكلم معاه عن المصاريف وتنظيم الوقت، فقال بثقة: «ما تقلقيش. أنا موجود.»
اتولدوا ليان ونوح في يوم ممطر من مارس. أول شهر كان ضباب: رضاعة، تغيير، نوم، وبعدين نفس الدائرة. كريم أخد إجازة أسبوعين وساعد، وبعدها رجع شغله… وكل حاجة بدأت تتغير.
بقى يرجع يقول: «أنا مرهق من الزحمة»،
ويقعد على الكنبة، وأنا لسه ما لحقتش حتى أستحمى.
الدقيقة اللي يقول بعدها «هساعدك» كانت بتتحول لنص ساعة، وفي الآخر أخلص كل حاجة لوحدي، ويقول: «إنتِ خارقة يا آية.»
ما كانتش مجاملة… كانت تهرّب.