العفو عند المقدرة

اللي شافه محمد علي لما فتح باب بيته غيّر حياته للأبد

محمد علي فتح باب بيته…
وأول حاجة شافها كانت فوهة مسډس متوجهة على صدره على طول.
بس الصدمة الحقيقية ما كانتش السلاح،
الصدمة كانت اللي واقفة ورا الراجل في الممر…
بنته ذات الست سنين، مريم، بتعيّط.

قالت بصوت مهزوز:
– بابا… الراجل ده خوّفني.

في اللحظة دي، علي فهم إن الليلة دي يا إما ھيموت متوفره على صفحه روايات واقتباسات يا إما هيخوض أهم معركة في عمره.
بس المعركة مش في الحلبة…
المعركة على باب بيته.
وضده خصم أخطر من أي ملاكم واجهه قبل كده.

القصة دي مش عن الملاكمة.
دي قصة أب،
وراجل جاي ېقتل،
وطفلة صغيرة.

بس القصة ما بدأتش عند المسډس…
بدأت قبلها بست ساعات.

قبلها بست ساعات…

الساعة كانت 5:34 العصر في ولاية ميسيسيبي.
راجل عنده 34 سنة اسمه روبرت “بوبي” فليتشر كان قاعد في الجراج بينضّف مسدسه.
عيار 38.
ست رصاصات.

إيده كانت بتترعش،
بس قراره كان ثابت.
الليلة… فيه “مهمة” لازم تتنفّذ.
مهمة مخطط لها من سنين.

بوبي ما كانش شخص عادي.
ده عضو في منظمة كو كلوكس كلان من 12 سنة.
أبوه عضو،
وجده عضو.
تلات أجيال متربيين على فكرة واحدة:
إنهم “بيحافظوا على نقاء العِرق الأبيض”.

أول مرة حضر اجتماع وهو عنده 16 سنة،
لبس الرداء الأبيض،
وولّع الصليب.
ومن ساعتها، حياته كان ليها هدف واحد:
يحطّ السود في المكان اللي شايفه “مناسب”.

بس الدنيا كانت بتتغير.
سنة 1968،
مارتن لوثر كينغ كان مقلقل أمريكا كلها،
وحركة الحقوق المدنية بتكبر.

والأسوأ من وجهة نظر بوبي؟
إن محمد علي، أشهر راجل أسود في العالم،
رفض يروح فيتنام وقال:
“أنا ماليش عداوة مع الفيتكونغ.”

بالنسبة لبوبي، دي كانت القشة اللي قصمت ضهر البعير.

قال وهو بيلقم المسډس:
– الراجل ده خائڼ لأمريكا البيضاء…
والخاېن يستاهل المۏت.

البيت… والقبلة اللي أنقذت حياته

مراته ليندا نادته من المطبخ:
– بوبي، العشا جاهز. نادِ ميغان.

ميغان… بنته ذات السبع سنين.
شعر بني، عيون زرقة، شبهه قوي.

خبّى المسډس في وسطه ولبس الجاكيت.
– مش جعان، قال كدب.
– مسافر شيكاغو شغل.

– دلوقتي؟ سألت بشك.

– وردية ليلية… هرجع بكرة.

ليندا كانت متعودة.
بوبي دايمًا “بيشتغل”.
بس الحقيقة إنه كان بيروح اجتماعات الكلان.

المرة دي كانت مختلفة.
المرة دي كان فيه ډم.

وهو خارج، ميغان جريت عليه.
– بابا، اقرأ لي حكاية قبل ما تمشي.

انحنى وباسها.
– بكرة يا أميرتي… دلوقتي روحي مع ماما.

القبلة دي…
هي اللي أنقذت حياته.
بس هو ما كانش عارف.

ركب عربيته الشيفروليه 1965.
في الكرسي اللي ورا شنطة فيها:
المسډس، رصاص زيادة، خريطة،
وعنوان بيت محمد علي.

ساق 8 ساعات متواصلة.
الراديو شغّال،
أخبار عن مارتن لوثر كينغ في ممفيس.

بوبي شد على أسنانه وقال:
– هتخلصوا واحد واحد.

الساعة 11:32 بالليل وصل شيكاغو.
لقى البيت… كبير، هادي، الأنوار شغالة.
يعني علي موجود.

ركن العربية بعيد شوية.
راجع المسډس… ست رصاصات.
نفسه طويل.

– النهارده التاريخ هيتكتب.
النهارده أبقى بطل.
بطل الكلان.
بطل العِرق الأبيض.

نزل ومشي ناحية البيت.
قلبه بيدق پجنون،
بس إيده ثابتة.
الخۏف موجود…
بس الكراهية أقوى.

خبط على الباب پعنف.
– شرطة! افتحوا الباب!

صوت حركة جوه…
وبعدين صوت طفلة:
– بابا… الشرطة برا.

الطفلة

الباب اتفتح…
بس مش محمد علي.

طفلة عندها ست سنين.
مريم علي.
بيجامة وردي،
وحاضنة دبدوب.