كانت ريم قاعدة على مكتبها في الشغل، غرقانة في تقارير الربع السنوي

ريم نزلت السلم من غير ما تستنى الأسانسير. قلبها كان بيغلي: ڠضب، قهر، إهانة.
إزاي محمود يعمل كده؟
إزاي ياخد كارتها من غير ما يقول؟
وإزاي يديه لأمه، كأن تحويشتها مال سايب؟
3 سنين.
3 سنين بتحرم نفسها من حاجات كتير علشان تحس بالأمان.
وفي يوم واحد… اتصرفوا فيهم كأنهم ولا حاجة.

حماتها سميحة ساكنة في حي قريب. ريم كانت ماشية بسرعة، مش حاسة بالهواء البارد اللي بيخبط في وشها.
وصلت العمارة، طلعت الدور التالت، وخبطت الجرس وهي بتعدّي الثواني.

الباب اتفتح.

– «ريم؟ خير؟»

حماتها واقفة، ست ستينية عريضة، ملامحها دايمًا مش راضية.

– «هاتِ الكارت.»
ريم دخلت من غير ما تستنى إذن.

– «كارت إيه؟»

– «كارتي. اللي محمود ادهولك.»

سميحة شبكت دراعتها.
– «آه ده؟ قلتلك هرجّعه بالليل.»

– «أنا عايزاه دلوقتي.»

– «بس أنا مخلصتش تسوّق!» صړخت.
«لسه هنزل أجيب أكل!»

ريم قربت منها لحد ما بقوا وش في وش.
– «مش فارقلي تسوّقك. هاتي الكارت. حالًا.»

– «إزاي تكلّميني كده؟! أنا أم جوزك!»

– «وأنا ست اتاخدت فلوسها من غير إذنها!»
«صرفتي خمسين ألف، ولسه عايزة تكملّي؟»

– «أنا ما سرقتش! محمود ادهولي!»
«الابن يساعد أمه، دي حاجة طبيعية!»

– «مش بكارت مش بتاعه!»
«مش بفلوس مش فلوسه!»

– «طالما إنتِ مراته، يبقى الفلوس مشتركة!»
«ولا إنتِ بخيلة؟ مش قادرة تساعدي؟»

ريم سكتت ثانية.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة.

محمود قال لأمه إنها بتقبض أكتر منه.
وقالها إنها “معاها”.
فالحاجة سميحة اعتبرت ده تصريح مفتوح.

– «هاتِ الكارت.»
صوت ريم كان واطي… بس حاسم.

– «ولو ما اديتهوش؟»
رفعت دقنها بتحدي.
«هتعملي إيه؟ محمود هيقف في صفي.»

ريم طلعت موبايلها بهدوء.
فتحت تطبيق البنك.
ضغطتين… تلاتة.

الحاجة سميحة بتبص باستغراب.
– «إنتِ بتعملي إيه؟»

– «بقفل الكارت.»

ضغطت الزر.

**«تم إيقاف الكارت **4287.»

الست اتجمدت.
ثانيتين… وبعدين وشها قلب.

– «إنتِ عملتي إيه؟!»

– «قفلت كارتي.»
«بقى بلاستيك مالوش أي لازمة.»

– «افتحيه حالًا! أنا محتاجة أشتري أكل!»

– «اشتري بفلوسك.»

– «بس لسه عليه 180 ألف!»
مسكت دراع ريم.
«دي فلوس!»

– «فلوسي.»
ريم سحبت إيدها.
«ومحدش غيري يقرر مصيرها.»

الحاجة سميحة بدأت تلف في الشقة وتزعق متوفره على صفحه روايات واقتباسات  «إنتِ لازم تسمعيني! أنا حماتك!»