في حفل زفاف فخم، وبينما كان طفل يطلب الطعام، تجمد في مكانه، مدركًا أن العروس هي أمه

في حفل زفاف فخم وبينما كان طفل يطلب الطعام تجمد في مكانه مدركا أن العروس هي أمه التي فقدها منذ زمن طويل. أثار قرار العريس دموع جميع المدعوين... كان اسم الصبي إلياس وكان عمره عشر سنوات.
كان اسم الصبي إلياس وكان عمره عشر سنوات عندما وجدته الحقيقة أخيرا.
لم يكن له والدان أو على الأقل لم يكن له والدان تستطيع الذاكرة أن تحتفظ بهما كاملين. فكل ما كان يعرفه عن بداياته لم يأت من صور عائلية أو حكايات ما قبل النوم بل من صوت لطيف متعب لرجل عجوز كان يعيش تحت جسر قرب قناة سان مارتان في . كان مسيو برنار يقول إن القدر ساق إلياس إليه في ليلة من المطر المتواصل حين ارتفع منسوب النهر غاضبا وكأن العالم بأسره يحاول أن يغسل نفسه من أوجاعه متوفره على صفحه روايات واقتباسات كان إلياس آنذاك بالكاد في الثانية من عمره. لم يكن قد تعلم الكلام بعد وكان بالكاد يقف على قدميه. بكى بشدة حتى انقطع صوته وجسده الصغير يرتجف داخل حوض بلاستيكي كان يطفو قرب ضفة النهر كقارب هش. وحول معصمه النحيل لم يكن هناك سوى شيئين سوار أحمر مجدول قديم بدأ يتآكل وقصاصة ورق مبللة كاد حبرها أن يذوب. ومع ذلك بقيت الكلمات مقروءة بما يكفي
أرجو أن يتكفل بهذا الطفل شخص طيب القلب. اسمه إلياس.
قرأ مسيو برنار الورقة ويداه ترتجفان. هو نفسه لم يكن يملك شيئا لا سقفا يؤويه ولا مدخرات ولا عائلة تنتظره في أي مكان. كل ما كان يملكه ساقان متعبتان ومعطفا باليا وقلبا لم يتعلم بعد كيف يغلق أبوابه. ومن دون تردد حمل الطفل الباكي بين ذراعيه وهمس
حسنا يا صغيري لم تعد وحدك بعد الآن.
منذ تلك اللحظة أصبحت المدينة هي طفولة إلياس. نشأ بين أسواق الشوارع ومداخل المترو بين صدى الخطوات ورائحة الخبز الخارج توا من الأفران التي لم يكن يقدر على الشراء منها. كانت الليالي تقضى تحت الجسر ملفوفا ببطانيات متبرع بها يستمع إلى خرير الماء وإلى أنفاس الرجل العجوز. وكان مسيو برنار يطعمه بما يجده خبزا يابسا يلينه بحساء المطابخ الخيرية وتفاحا يلتقطه من صناديق السوق ونقودا يحصل عليها من إعادة الزجاجات الفارغة. لم يكن كثيرا لكنه كان ثابتا وكان يعطى بمحبة متوفره على صفحه روايات واقتباسات وكثيرا ما كان مسيو برنار في أمسيات الشتاء الباردة ينظر إلى الصبي ويقول
إن وجدت أمك يوما فسامحها. لا أحد يترك طفله دون أن تكون روحه قد تكسرت من الألم.
لم يكن يتحدث بمرارة بل بفهم هادئ يدرك أن الحياة نادرا ما تكون بسيطة بين صواب وخطأ.
لم يعرف إلياس قط كيف تبدو أمه. ولم تكن لديه سوى دلائل قليلة كان مسيو برنار