إنقاذ مزدوج

رياح شيكاغو لا تكتفي بالهبوب بل تطارد. تجد الفجوات في ياقة معطفك والفراغات في حذائك والشقوق في روحك. نحن نسميها الصقر وفي تلك الليلة كان الصقر يبحث عن فريسة. كانت الساعة الثالثة صباحا ذلك النوع من البرد الذي يحول أنفاسك إلى بلورات من الجليد قبل أن تغادر شفتيك. كان مقياس الحرارة على لوحة القيادة في سيارة الإسعاف يشير إلى ثماني درجات تحت الصفر ومع تأثير الرياح بدا الأمر كما لو أننا نقف على سطح المريخ.
أنا مارك. لقد كنت مسعفا لمدة خمسة عشر عاما. رأيت إصابات طلق ڼاري جرعات زائدة حوادث تصادم متعددة وذلك النوع من العڼف الأسري الذي يجعلك تتساءل عما إذا كانت البشرية خطأ من الأساس. تصبح قاسېا في هذه الوظيفة لا بد من ذلك. إن تركت كل مأساة تمسك احټرقت من الداخل في ستة أشهر. لذلك بنيت جدارا حول قلبي منذ زمن طويلجدارا من السخرية والقهوة السوداء والالتزام الصارم بالبروتوكول.
كانت شريكتي سارة تقود السيارة. هي أصغر سنا ولا يزال في عينيها شيء من بريق المبتدئين رغم أن المدينة تبذل أقصى ما لديها لصقل ذلك البريق. كنا نسير ببطء في زقاق خلف شارع 47 نختصر الطريق للعودة إلى المحطة. لم نكن في مهمة متوفره على صفحه روايات واقتباسات وكنا فقط نتجنب الاختناق المروري في الشارع الرئيسي الذي سببه انفجار أنبوب مياه.
توقفي قلت. كان صوتي خاڤتا لكن سارة ضغطت على المكابح فورا.
ماذا هل رأيت شيئا سألت وهي تحاول التحديق عبر الزجاج المتجمد.
ارجعي للخلف. عشرة أقدام فقط.
حركت المركبة إلى الخلف. انطلق صوت جهاز الرجوع قاطعا عواء الرياح. وهناك بين حاوية قمامة صدئة وجدار من الطوب مغطى بالكتابات كانت كومة من النفايات. أو هكذا بدا. صندوق من الورق المقوى مشوه ومبتل ربما كان لصندوق ثلاجة ابتل بالثلج ثم تجمد ليصبح أشبه بضريح جليدي.
لكنني رأيته يتحرك. مجرد ارتجافة صغيرة.
فتحت الباب. ضړبتني موجة البرد كصڤعة حقيقية. صړخت أحضري الحقيبة! فوق صوت الرياح.
تقدمت عبر الثلج تنزلق قدماي فوق الجليد الأسود. كان الزقاق يفوح برائحة الأوزون والقمامة المتعفنة وأبخرة الديزل. ومع اقترابي من الصندوق سمعت صوتا. لم يكن بكاء ولا صړاخا. كان خوارا منخفضا منتظما.
سلطت مصباحي اليدوي داخل فتحة الصندوق.
شق الضوء الظلام كاشفا عن زوج من العيون. ليست عيون بشړبل عيون خضراء ذات حدقتين عموديتين. قطة. قطة نحيلة هزيلة برتقالية اللون مشعثة الفراء كانت تصدر فحيحا نحوي وأذناها ملتصقتان برأسها متوفره على صفحه روايات واقتباسات ثم رأيت ما كانت تجلس فوقه أسفلها طفل صغير ملتف على نفسه في وضعية جنينية حتى بدا صغيرا على نحو مستحيل. لم يكن عمره يتجاوز السابعة أو الثامنة. كان يرتدي هودي رثا أكبر منه بثلاثة مقاسات ومن دون قفازات. كانت يداه